
كشفت فورة من النشاط الدبلوماسي في الولايات المتحدة هذا الأسبوع : أن الإتفاق النووي الإيراني قد أنتهى وإلى الأبد ، على الرغم من الجهود التي تبذلها إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لإحيائهِ، ولكن إذا كان لدى الإدارة الأمريكية ( خطة بديلة )، لمنع إيران من التحول إلى دولة نووية، فهذا سر محفوظ جيدًا، والوقت ليس في صالح أمريكا !
مقال رأي في صحيفة الواشنطن بوست، بواسطة ( جوش روغن Josh Rogin ، وهو كاتب عمود في صحيفة الواشنطن بوست، قسم المقالات الرأي العالمية، محلل سياسي في شبكة سي إن إن الإخبارية، في السابق، غطى السياسة الخارجية والأمن القومي لمجلة بلومبرج، مجلة نيوزويك، ديلي بيست ومجلة فورين بوليسي، ووسائل أعلامية أخرى )، نشر بتأريخ ١٤ تشرين أول / أكتوبر ٢٠٢١
بعنوان
The Iran deal is dead. Where is Biden’s Plan B
( الإتفاق النووي الإيراني أنتهى، أين هي الخطة البديلة للرئيس جو بايدن ؟ )
التقى وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكين يوم الأربعاء في واشنطن، بوزير الخارجية الإسرائيلي ( يائير لابيد، ووزير خارجية الإمارات العربية المتحدة، عبد الله بن زايد آل نهيان ).
بعد ذلك، كرر وزير الخارجية الإسرائيلي، يائير لبيد، تحذيرًا سابقًا مفاده : أن إيران أصبحت دولة قريبة من العتبة للحصول على أسلحة نووية.
وقال : إن إيران تعطل المفاوضات بشأن العودة إلى الإتفاق النووي لعام ٢٠١٥، بينما تمضي قدمًا في برنامجها النووي والصاروخي، مضيفًا : أن إسرائيل قد تستخدم القوة العسكرية، لمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
يقال إن وزير الخارجية الإسرائيلي يائير لابيد، أطلع كبار مسؤولي إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن على فكرة إسرائيل لـ ” خطة بديلة “.
بالنظر إلى أن الجهود الأمريكية الحالية لإستئناف المحادثات مع إيران لا تؤدي إلى أي نتيجة.
بعد لقائه مع يائير لابيد، يوم الثلاثاء، أصدر مستشار الأمن القومي الأمريكي، جيك سوليڤان، بيانًا، أكد فيه مجددًا إلتزام إدارة جو بايدن بمنع إيران من الحصول على سلاح نووي.
لكن مستشار الأمن القومي الأمريكي، رفض الإفصاح عن أي إستراتيجية لإدارة جو بايدن تتجاوز الأسلوب الحالي، إن وجدت !
قال المبعوث الأمريكي الخاص لإيران، روبرت مالي، يوم الأربعاء : أن فريق الرئيس الأمريكي جو بايدن، يعمل على خطة بديلة !
في حديثه في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي Carnegie Endowment for International Peace ، أقر المبعوث الأمريكي، روبرت مالي : بأن القيادة الإيرانية الجديدة، لم تُظهر أي إهتمام بالعودة إلى المحادثات، في ڤيينا، والتي كانت قائمة قبل مجيئها للرئاسة !
قال روبرت مالي: كل يوم لا يعودون فيه إلى المباحثات … يبدو لنا، أن الفريق الجديد، قد لا يكون في الواقع مستعدًا للعودة إلى الإلتزام ببنود الإتفاق النووي، علينا الإستعداد لوضع، حيث لا توجد فيه محددات و قيود على برنامج إيران النووي، وعلينا التفكير في خيارات للتعامل مع ذلك، حتى مع أملنا بأن نتمكن من العودة إلى الإتفاق.
مِثلُ مستشار الأمن القومي الأمريكي جيك سوليڤان ووزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلنكن، لم يقدم المبعوث الأمريكي لإيران، روبرت مالي، أي تفاصيل حول الخيارات قيد الدراسة، ولم يُسلمْ بأن المحادثات في ڤيينا قد أنتهت !
وقال روبرت مالي : إن فريق الرئيس الأمريكي جو بايدن يُبقي الباب مفتوحًا، بينما يُكثف الآن التخطيط للفشل المُحتمل بشكل متزايد للعملية الدبلوماسية الحالية.
وقال : سنكون مستعدين للتكيف مع واقع مختلف يتعين علينا فيه التعامل مع جميع الخيارات لمعالجة البرنامج النووي الإيراني، إذا لم يكونوا مستعدين للعودة إلى القيود المفروضة على البرنامج، بموجب الإتفاق.
سيسافر المبعوث الأمريكي إلى إيران، لمنطقة الشرق الأوسط، لإجراء مشاورات مع الشركاء للولايات المتحدة، الأسبوع المقبل.
حتى الحكومة الإيرانية السابقة كانت تتحدث مع الولايات المتحدة فقط من خلال وسطاء، ولم تشارك علنًا، مع فريق إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن.
هنالك تقارير تفيد بأن فريق الرئيس الأمريكي جو بايدن، يحاول الآن، إقناع الصين، بقطع واردات النفط الإيراني من أجل الضغط للعودة إلى الإتفاق، لكن الحكومة الصينية، لا تظهر أي بوادر للألتزام بهذه المطالبات.
مع عدم وجود خيار دبلوماسي واضح، أو أي إحتمال حقيقي للعودة إلى إستراتيجية قائمة على الضغط، لا يبدو أن إدارة الرئيس الأمريكي جو بايدن لديها أي بدائل واقعية جاهزة.
في غضون ذلك، تتقدم برامج إيران النووية والصاروخية بسرعة.
قال ( آرون ديفيد ميللر Aaron David Miller )، وهو زميل كبير في مؤسسة كارنيغي للسلام، والذي أجرى مقابلة مع المبعوث الأمريكي إلى إيران، روبرت مالي : لقد وَقعَ الرئيس الأمريكي جو بايدن بين الإلتزام بعدم السماح لإيران بامتلاك سلاح نووي، وحقيقة أن إيران هي بالفعل دولة وصلت لعتبة الحصول على سلاح نووي !
يبدو أن فريق الرئيس الأمريكي جو بايدن الآن بات يدرك بشكل متأخر، أن إيران ليست في عجلة من أمرها للعودة إلى الإتفاق النووي لسنة ٢٠١٥.
سياسياً، هذا يوفر على الرئيس الأمريكي جو بايدن الكثير في تفسير النتيجة للكونغرس المتشكك بإلتزام إيران بشروط الإتفاق، فيما لو تم الإتفاق أصلا.
لكن من الناحية الأمنية، فإن التوقعات قاتمة.
إن إخبار العالم بأنه توجد لديك “خيارات”، وعقد إجتماعات مع الحلفاء، ليس كافياً.
يجب على فريق الرئيس الأمريكي جو بايدن أن يقرر بسرعة – ثم يُعلن – ما ينوي فعله بالفعل، لمنع إيران من تكثيف برنامجها النووي.
الولايات المتحدة يجب أن تتصرف، قبل أن تصل إيران إلى النقطة التي تستخدم فيها إسرائيل القوة العسكرية ضد إيران، وتجر الولايات المتحدة إلى صراع عسكري.
سيكون لهذه الإستراتيجية الجديدة بالتأكيد مكونات دبلوماسية، وستتطلب قبولًا أوروبيًا، وستتطلب تعديلات أمنية وتتضمن تدابير لتعزيز الردع الإقليمي.
كل هذه الأشياء تستغرق وقتًا، ولا يمكن أن تنتظر أكثر من ذلك.
يأمل المرء، أن يدرك النظام الإيراني، فجأة، أن التخلي عن طموحاته النووية وإفساده الإقليمي، هو في مصلحته الخاصة – والعودة إلى طاولة المفاوضات.
لكن الأمل ليس إستراتيجية !






